حسن حنفي
461
من العقيدة إلى الثورة
نظرية خالصة وليس على الافعال المترتبة عليها ، الفردية والاجتماعية ، وكأن الجزاء الأخروي هو الشكل الوحيد للنتائج المترتبة على الفعل دون أثرها في الدنيا ونتائجها المباشرة في سلوك الناس « 126 » . وقد يصل الامر إلى حد التبليغ فقط دون البرهان وكأن الاعلان عن النبي كاف لتصديقه « 127 » . وكيف يكون الخبر بديلا عن العقل ؟ قد يصدق الخبر
--> ( 126 ) من ذهب إلى أن الواجب من المعارف العقلية مكتسب اختلفوا فيمن لم تبلغه الدعوة . قالت المعتزلة ان من كمل عقله واعتقد الحق في العدل والتوحيد فهو مقدور في جهله بالرسل والشرائع . ومن زاغ عن اعتقاد الحق فهو كافر مستحق الوعيد ، الأصول ص 263 ، في بيان حكم من لم تبلغه دعوة الاسلام : الكلام في المسألة مبنى على الخلاف في وجوب المعارف العقلية . من قال إنها ضرورية قال فيمن لم تبلغه دعوة الاسلام ان كان قد عرف توحيد ربه وصفاته وعدله وحكمته بالضرورة فحكمه حكم المسلمين وهو معذور في جهله بالنبوة وأحكام الشريعة . وان لم يعرف التوحيد وعدل الصانع بالضرورة فلا تكليف عليه وليس له في الآخرة ثواب ولا عذاب ، الأصول ص 262 - 263 ، وان كان من وراء السد أو في طرف من أطراف الأرض ناس لم تبلغهم دعوة الاسلام نظر فيهم : أ - ان كانوا معتقدين لما دل عليه العقل من حدوث العالم وتوحيد صانعه وصفاته فهم كالمسلمين ويجب على من طرأ عليهم من المسلمين أن يدعوهم إلى أحكام شريعة الاسلام ب - ان امتنعوا عن قبولها ولم يكونوا على شرع من شرائع أهل الكتاب صاروا حينئذ كالوثنية لا تقبل عنهم الجزية ج - ان كانوا أهل كتاب من اليهود والنصارى أو الصائبين ولم تكن دعوة الاسلام بالغة إليهم وامتنعوا عن قبولها بعد أن بلغتهم صاروا من أهل الجزية كاليهود والنصارى ولا يجوز قتل أحد منهم قبل دعوته إلى الاسلام وإقامة الحجة عليه . فان قتل المسلم واحدا منهم قبل ذلك اختلفوا في ديته . قال أبو حنيفة لا دية عليه وقال الشافعي بوجوب الدية . واختلف أصحابه في مقداره فمنهم من قال كدية المسلم ومنهم من قال كدية أهل دينه فإن لم يكن على شيء من الأديان فكدية المجوسي ، الأصول ص 327 - 328 ، ويبين ذلك امتداد علم أصول الدين في علوم الفقه ، وظهور العقيدة في الشريعة ، من لم تبلغه دعوة الرسول فلم يؤمن حتى مات ، مخلد في النار عند المعتزلة وناج عند الأشاعرة لعدم وجوب الايمان عليه قبل البعثة ، التحقيق ص 146 ، ومن لم تبلغه الدعوة غير مكلف بمجرد العقل ، شرح الفقه ص 45 . ( 127 ) قالوا فيمن كان وراء السد أو في قطر من الأرض ولم تبلغه